يوسف بن تغري بردي الأتابكي
10
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
والأطفال فكيف أعفو عنك وأنا صاحب سيف وقد أخذت أموالي وعاقبت أصحابي ودرست دوري وسببتني وأبعدتني واجتمع العوام على ابن المسلمة يعني رئيس الرؤساء وسبوه ولعنوه وهموا به فأخذه البساسيري بيده وسيره إلى جانبه خوفا عليه من العامة وحصل في يد البساسيري جميع من كان يطلبه مثل ابن المردرسي وأبي عبد الله الدامغاني قاضي القضاة وهبة الله بن المأمون وأبي علي بن الشيرواني وأبي عبد الله بن عبد الملك وكان من التجار الكبار وبينه وبين البساسيري عداوة وكان قد سكن في دار الخلافة خوفا منه على ماله ونعمته وظفر بالسيدة خاتون بنت الأمير داود زوجة الخليفة فأحسن معاملتها ولم يتعرض لها وأما قريش فحصل في يده الخليفة وعميد العراق وأبو منصور بن يوسف وولده فحمل الحليفة إلى معسكره راكبا وعلى كتفه البردة وبيده سيف مسلول وعلى رأسه اللواء ولحق الخليفة ذرب عظيم قام منه في اليوم مرارا وامتنع من الطعام والشراب فسأله قريش وألح عليه حتى أكل وشرب وحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة فنزل بها وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السلطان طغرلبك مستنفرين له ولما وصل الخليفة إلى الأنبار شكا البرد فبعث يطلب من متوليها ما يلبس فأرسل إليه جبة ولحافا وركب البساسيري يوم الأضحى وعلى رأسه الألوية المصرية وعبر إلى المصلى بالجانب الشرقي وأحسن إلى الناس وأجرى الجرايات على الفقهاء ولم يتعصب لمذهب وأفرد لوالدة الخليفة دارا وراتبا وكانت قد قاربت التسعين